العويد في ضيافة حاتم الطائي
ضمن رحلة سريعة في بعض مدن المملكة ، مررت على مدينة حائل في شمال المملكة العربية السعودية ، والتي تعد من أهم المدن التاريخية في المملكة ، وفي كل جبل ، وسهل ، وقرية منها خبر في كتب التاريخ والأدب ، وسأقف معها بشكل مفصل في وقت لاحق – بإذن الله – ضمن الرحلة المزمع عقدها في غضون الأشهر القادمة في تتبع تاريخ القبائل العربية فيما يقرب من ثلاث عشرة دولة – يسر الله الحول والقوة والإعانة – اللهم آمين .
وفي هذه الزيارة الأخيرة التي كانت اليوم ، يوم الثلاثاء الثالث من شهر ذي الحجة سنة ألف وأربعمئة وواحد وثلاثين من الهجرة ، الموافق التاسع من شهر نوفمبر من سنة ألفين وعشرة من الميلاد ، قمت في هذه الزيارة صحبة ولدي العزيز سعود – أقر الله عيني بصلاحه وتوفيقه – بزيارة للأخ الحبيب الشيخ الدكتور خالد بن زيد الجبلي المطيري ، وهو من أوعية العلم والفضل ، ومن المعروفين بحسن الأدب ، وصالح الخلق ، فخرجنا سويا في رحلة برية ، وصحبنا فيها ابناه أيوب ، ويوسف – أنبتهما الله النبات الحسن - ، فاتفقنا على زيارة ديار حاتم الطائي ، من خلد التاريخ ذكره بالكرم ، والندى ، والشعر ، فيما يغني عن التعريف به هنا ، ودونكم – حفظكم الله – موجزا لرحلة قصيرة امتدت ثلاث ساعات ، لم نر حاتما ، لكن رأينا قصره ، وقبره ، فما هو خبر هذه الرحلة .
بين جبال قرية توارن
قرية توارن – بضم التاء وكسر الراء ، وتنطق اليوم بمد القصر في أولها ( اتوارن ) – قرية قديمة لها ذكر في الشعر العربي ، قال الطرماح :
إلى أصل أرطاة يشيم سحابه ****** على الهضب من حبران أو توارن
وتبعد توارن عن مدينة حائل شمالا بنحو ( 80 كم ) ، وفيها بيوت قليلة تحيط بها مجموعة من الجبال ذوات الأشكال الجميلة ، والتي تزادا جمالا في موسم الشتاء بخضرتها ، وكثرة مياهها .
والطريق إلى توارن وعر للغاية ، وترتاده سيارات نقل المياه العذبة ، لأنها أهل حائل يعتمدون عليها كقرية من القرى التي يجلبون منها الماء العذب ، ومع أن المسافة بضع كيلومترات بين حائل وتوارن ، لكن جبل أجا الشهير يحول بين المدينة وقريتها ، مما يلزم قطع ما يقرب من ( 40 كم ) حتى يصل القاصد إليها .
وجبل أجا لا يمكن لكن أحد قطعه ، إلا من له معرفة بشعابه الملتوية ، وقد ذكر عن كثير حاولوا سلوكه ، ففقدوا بين شعابه ، وجبل أجا ممتد عشرات الكيلومترات .
المرأة تكشف عورتها للفهد
أثناء شربنا القهوة بالقرب من القصر المنسوب لحاتم الطائي ؛ حدثني رفيقي في هذه الرحلة الدكتور خالد الجبلي – بكسر اللام وسكون الجيم وكسر الباء – عن رجل صالح كبير في السن مؤذن لأحد مساجد حائل من آل السويدي من قبيلة شمر : أن رجلا من السويدي من عشرات السنين ، ويسكن البادية ، جاء مع امرأته وأولاده مدينة حائل لعلاج أحد أولاده ، فترك الزوجة ، وأولادها في مكان قرب جبل أجا ، وأخذ ولده إلى أحد أطباء حائل ، وبعد وقت قصير تقدم إلى المرأة والأولاد الفهد – الحيوان المعروف - ، فلاذت المرأة بالجبل ، فتقدم إليها الفهد ، فلما شعرت بأنه لا خلاص منه ، تذكرت كلاما لأمها أن الفهد معروف بالحياء ، ولا يهجم على امرأة تكشف عن شيء من عورتها ، فكشفت المرأة عن شيء من عورتها ، فولى الفهد سريعا !!!
وهذه القصة لها ما يصدقها من كلام العرب ، فالفهد حيوان يضرب به المثل بالحياء ، كما يضرب به المثل بالنوم ، وجبال حائل يذكر عنها قديما كثرة النمور ، والفهود فيها ، والله أعلم .
في ضيافة حاتم الطائي بين قصر حاتم وقبره
بعد سلوك الطريق الوعر ، وكنا قد مررنا بمجموعة من القلاع والبيوت الطينية ، والتي تحمل أسماء معينة ما زالت تحتفظ بأسمائها ، كقلعة " أصفر" مروراً بقلعة " زميل " و" ترجم " ، حتى حطت بنا سيارتنا الغالية رحلها بجانب قلعة حاتم الطائي ن وهي قلعة لم يتبق منها إلا شيء من أطلالها ، وبجانبها سور جديد نسبيا ، لكنه متهالك لعدم العناية به ، وبداخله قبران ، ينسب أحدهما لحاتم الطائي ، ويبلغ طوله ستة أمتار !!!!
وأما القبر الثاني وينسب إلى والدة حاتم الطائي ، وقيل إلى غيرها ، وطوله أربعة أمتار !!!!
وتوجد قبور أخرى عادية نسبيا .
وبجانب المقبرة ، والتي تقع في سور إحدى المزارع بيت صغير ، مررنا بصاحبه ، وهو صاحب المزرعة التي تضم قصر حاتم ، والقبور المجاورة له .
أدركنا غروب الشمس ، واضطررنا بعد استراحة رائعة ، في ضيافة حاتم الطائي ، وجو رائع ، يميل إلى البرودة لنودع المكان ، على أمل أن نزوره قريبا ، لنوثق ما رأيناه مرئيا ، وبالاتقاء بأهل قرية ( توارن ) .
...
...
...
...
...
...
...
...
|
|
تعليقاتكم البناءه هي طريقنا لتقديم خدمات افضل فلا تبخل علينا بتعليق |
|
|